Topics
وفي قصّة لوطٍ عليه السلام ذِكرٌ للفعل غير الفطريّ، وقد بيّن الله تعالى
قبحه لما يترتّب عليه من أمراضٍ مدمّرة تهدّد الإنسانيّة. والله الرحمن الرحيم
يحبّ خلقه، فلمّا أصرّت تلك القوم على المعصية ولم تستجب لنصيحة نبيّها، نزل بها
العذاب حتى لا تنتقل تلك الآفات إلى الأجيال القادمة.
ومن هذه الأمراض مرض «الإيدز» الناتج عن فيروس HIV، وهو فيروس يدمّر جهاز المناعة
في جسم الإنسان، حتى يصبح المريض عاجزًا عن مقاومة أبسط الأمراض، وقد ينتهي به
الأمر إلى السرطان والالتهابات القاتلة. وينتقل المرض عبر الدم والسوائل الجنسيّة
وغيرها، ويبدأ غالبًا بأعراضٍ خفيفة ثمّ ينهار الجهاز المناعيّ تدريجيًّا حتى يفقد
الجسد قدرته على المقاومة.
إنّ هذه القصّة الواردة في القرآن والكتب الإلهيّة الأخرى عبرةٌ للبشريّة،
إذ لا ينجو ظالمٌ من جزاء ظلمه، ولا يجد أتباع الشيطان راحةً حقيقيّة. فالقانون
الإلهيّ قائمٌ على أنّ الخير يثمر خيرًا، والشرّ يورث الهلاك.
وعندما تنتشر النفاقات والرذائل في المجتمع يتحوّل الفساد الصغير إلى شجرةٍ
عظيمة من الخراب، وتتحوّل الانحرافات إلى أمراضٍ نفسيّة وجسديّة مدمّرة، حتى يصبح
الإنسان أسيرًا للخوف والقلق والوساوس والأمراض.
ونحن نرى أنّ وراء كلّ عملٍ نمطًا فكريًّا يوجّهه. فهناك نمطٌ شيطانيّ،
ونمطٌ رحمانيّ. وكلّ الصفات التي تُقرّب الإنسان من الله هي صفاتٌ نبويّة، أمّا
الصفات التي تُبعده عن الله فهي صفاتٌ شيطانيّة.
فإذا دخل الإنسان في الأنماط الرحمانيّة انتقلت إليه أوصاف الأنبياء عليهم
السلام، لأنّ أوصافهم انعكاسٌ للصفات الإلهيّة، أمّا إذا أعرض عنها وقع في ظلمات
الخوف والقلق والاضطراب، وصار أسير الوساوس والآلام والأمراض والعداوات.
وفي المقابل فإنّ أصحاب الصفات النبويّة ينالون طمأنينة القلب، وتشرق فيهم
أنوار اليقين، وتبشّرهم الملائكة، ويصبح ملك الموت صديقًا لهم، وتغدو قلوبهم
مضيئةً بتجلّيات الله، ويرتبط رجاؤهم بالله وحده، ويعيشون ويموتون لله تعالى.
Mohammad Rasool Allah 3 Arabic
خواجۃ شمس الدين عظيمي
لقد صدق من قال من كبار الناس إن كل إنسان لابد أن يكون له هدف
لحياته و إلا لايعد من الإنسان مع كونه من ذرية آدم. و مما يجدر بالذكر أن الله
عرف آدم بآدم نفسه و دعاه بكلمة آدم إلى
أن شرفه بعلوم صفاته و أسرار الكون فقال للملائكة بأن يخضعوا لحكمه. وإذا يذكر
الله تعالى التخليق في القراآن يأتي بأنواع من الأمثلة لتوضيح نظام التخليق كما
أنه يقول عن خلق الإنسان:
"ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" (سورة التين )