Topics

الحرصُ والطَّمع

 

أمّا أهلُ الاستدراج فيُظهرون خوارقهم لأجل الدنيا. وقد وعد فرعون السحرةَ بالمال والمنزلة إن غلبوا موسىٰ عليه السلام، فكان مقصدهم دنيويًّا. أمّا موسىٰ عليه السلام فجاء لإظهار الحقّ وعظمة الله. ولذلك قال الله له:

﴿أَلْقِ عَصَاكَ﴾

فوقف موسىٰ عليه السلام في مواجهة السحرة معتمدًا على الله وحده. وما أظهره السحرة كان خداعًا ووهمًا، فلمّا ابتلعته عصا موسىٰ زال أثره، وبقيت العصا قائمةً.

وهذا يبيّن الفرق بين المعجزة والسحر؛ فالسحر أثره مؤقّت وزائل، أمّا الحقيقة فلا تتبدّل. فإذا كان النمط الفكري غير حقيقي فهو عابر، وإذا كان قائمًا على الحقيقة فهو ثابت لا يتغيّر.

وعندما يعلّم المعلّمُ تلميذَه علومَ الاستدراج فإنّه ينقل إليه طرزَه الفكري، فيصبح التلميذ صورةً عنه لكنّه يبقى محرومًا من الحقيقة. أمّا من يتلقّى العلم على طرز الأنبياء فإنّه يصبح عارفًا بالحقيقة، حتّى تتعانق الحقيقة بالحقيقة. ولهذا لم يُعرف في التاريخ أنّ صاحبَ النمط الحقيقي رجع إلى الاستدراج، بينما دخل كثيرٌ من كبار السحرة في الإسلام بعد أن عرفوا الحقّ.

وقال تعالى:

﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ﴾

[النور: ٣٥]

المادّةُ نور

أصبحت الأمور الماورائيّة اليوم أقرب إلى الفهم بسبب التقدّم العلمي. فقد آتى الله موسىٰ عليه السلام التوراة مكتوبةً على ألواح. واليوم نرى في المتاجر أجهزةً تقرأ الأرقام بضوءٍ أحمر، ونرى أجهزة الفاكس تنقل ما في الفضاء من موجات إلى الورق، وكلّ ذلك ثمرةُ العقل الذي خلقه الله وألهمه. فلا شيء يصعب على الله أن ينقش كلامه على الحجر.

ويقول الله تعالى:

﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾

أي إنّ كلّ شيءٍ في السماوات والأرض قائمٌ بنور الله. فالمادّة نفسها نور، وكلّ ما في الكون صورٌ مختلفة لهذا النور، والإنسان أيضًا صورةٌ ظاهرة للنور، وهذا الجسد تتحرّك أعضاؤه تبعًا للأنوار التي تُسمّى في العرف روحًا. والروح إذا دخلت عالمًا لبست فيه جسدًا يناسبه.

والجسد المادّي مركّب من ذرّاتٍ طبيعتها الفراغ، وتتشبّع هذه الفراغات بأنوار الروح، فإذا خرجت الأنوار تفرّقت الذرّات، وهذا هو الموت. فالروح تستخدم الجسد بمنزلة شاشةٍ أو لباسٍ لإظهار أنوارها.

انتقالُ الخيال

أراد الله تعالى أن يخلق الكون فخلقَه بإرادته، وفي كلّ فردٍ من مخلوقات الكون نوعان من الشعور: شعورٌ فرديّ وشعورٌ جماعيّ، ويتغذّى الشعور الفردي من الشعور الجماعي. والدماغ آلةٌ تستقبل المعلومات وتنقلها، وهذا كلّه يُسمّى انتقال الخيال. ولهذا تخرج أمواجُ الخيال من كلّ دماغٍ وتدخل إليه، فتنتقل المعلومات من مخلوقٍ إلى آخر. وكلّما كان الإنسان أقوى استقبالًا كان أقدر على تلقّي الأفكار والمعلومات.

الارتقاء

العصر الحديث يُسمّى عصرَ الارتقاء العلمي، لكنّ السؤال: أين كانت الاختراعات قبل ظهورها؟ الحقيقة أنّ كلّ اختراع كان محفوظًا في صورة فكرة. فكما أنّ الشجرة كلّها كامنةٌ في البذرة، كذلك البحث والاختراع كامنان في الفكرة. والكون كلّه يمتصّ أنوار العلم، وتدخل هذه الأنوار إلى الدماغ على هيئة أفكار، ثمّ تتحوّل الأفكار إلى صورٍ محسوسة. وبعد ظهورها تعود فتصبح محفوظةً في أعماق الشعور.

Topics


Mohammad Rasool Allah 3 Arabic

خواجۃ شمس الدين عظيمي

لقد صدق من قال من كبار الناس إن كل إنسان لابد أن يكون له هدف لحياته و إلا لايعد من الإنسان مع كونه من ذرية آدم. و مما يجدر بالذكر أن الله عرف آدم بآدم نفسه و  دعاه بكلمة آدم إلى أن شرفه بعلوم صفاته و أسرار الكون فقال للملائكة بأن يخضعوا لحكمه. وإذا يذكر الله تعالى التخليق في القراآن يأتي بأنواع من الأمثلة لتوضيح نظام التخليق كما أنه يقول عن خلق الإنسان:

"ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" (سورة التين )