Topics

الخلاءُ مجموعُ موجات

 

وترى النظريّة الروحيّة أنّ ما نسمّيه خلاءً إنّما هو مجموع موجاتٍ لا حصر لها، يختلف تردّدها وطولها الموجيّ، وأنّ بُنّاء الأهرام توصّلوا إلى معرفة تفاعل هذه الموجات مع الزوايا الخاصّة، فاستطاعوا إنشاء هذه الأبنية وفق تلك القوانين.

وفي هذا السياق قال سيّدنا قلندر بابا أولياء إنّ لكلّ موجةٍ طولًا موجيًّا خاصًّا، وإنّ الأبنية الهرميّة القديمة روعي في إنشائها أن تبقى التردّدات الهندسيّة داخل الحجرات متساوية، بحيث لا تفسد الأجساد الموضوعة فيها ولو بقيت آلاف السنين.

والتفكّر الروحيّ يقرّر أنّ الإنسان يحيا بجسدين: جسدٍ مادّيّ مكوَّنٍ من العناصر، وجسدٍ نورانيّ هو الروح. وإذا أدرك الإنسان القيم الروحيّة انكشف له علم العناصر وتكويناتها. وقد منح الله الأنبياء قدرةً على الإبداع من خلال معادلاتٍ ماورائيّة لا تبلغها العلوم المادّيّة وحدها. وكان يوسف عليه السلام خبيرًا بعلم الرؤيا، وقد علّمه الله ذلك على سبيل المعجزة، فاستطاع من خلال العلوم الماورائيّة أن يقيم مخازن لحفظ الغلال بهندسةٍ خاصّة.

الحركةُ الطوليّة والمحوريّة

ولمّا تولّى يوسف عليه السلام منصبًا رفيعًا في مصر، ووُضع تحت يده سلطانٌ واسع، أخذ بتخطيطٍ محكمٍ للزراعة طوال سبع سنوات، وأنشأ مخازن للغلال لتأمين الناس في سنوات القحط التالية.
وتقوم حركة الأرض على نوعين: حركةٍ محوريّة وأخرى طوليّة، والحركة المحوريّة مستمرّةٌ من الشمال إلى الجنوب بلا توقّف، وكذلك الحركة الطوليّة. وفي البناء الهرميّ تقوم العمارة على ثلاثة زوايا مرتبطة بالحركة المحوريّة، وهي حركة دائريّة مستمرّة تشبه القمع.

وفي هذه الحركة تكون الموجات باردةً، فلا تفسد الشبكة الضوئيّة المحيطة بالأشياء، كما أنّ الحركة المحوريّة تغلب الحركة الطوليّة. ولكلّ شيءٍ غلافان: أحدهما يتعلّق بتكوين العناصر المادّيّة، والآخر شبكةٌ من الضوء تمنح هذه العناصر مقاديرها. وعندما يُنشأ الهرم وفق هندسةٍ مخصوصة فإنّ الموجات الممتدّة من الشمال إلى الجنوب تمنع دخول الأجسام الغريبة إليه، ولهذا لا تفسد الأشياء الموضوعة فيه، ولا يصدأ الحديد، ولا تتعفّن الموادّ.

العلمُ في الأزمنة السابقة

وكان العلم في زمن يوسف عليه السلام، بحسب هذا التصوّر، أكثر تقدّمًا ممّا هو عليه اليوم؛ لأنّ الكتل الحجريّة الضخمة التي بلغ وزن بعضها ستمئة طنّ قد رُفعت إلى ارتفاعات شاهقة، ممّا يدلّ على معرفة قانونٍ لتقليل الجاذبيّة أو إبطال أثرها تقريبًا، حتى تصبح الكتلة الثقيلة كأنّها خفيفةٌ كالقطن.

القانون

إذا جُمعت العناصرُ المادّيّة للشيء وانكمشت إلى أقصى درجات التركيز حتى تصير كالنقطة، صارت الطاقة صفرًا، وغلب اللاشعور على الشعور غلبةً تامّة. وفي اللاشعور تبقى الأبعاد موجودة، غير أنّ صور الأشياء تصبح رسومًا موجيّة. وإذا تمكّن الإنسان من مشاهدة هذا القانون أمكنه ـ بتوفيق الله ـ أن يتصرّف في الأشياء، فيجعل الذرّة جبلًا، أو يخفّف وزن الجبل حتى يصير كوسادةٍ من قطن. وهذا العلم يسمّى «علم التكوين»، وقد سمّاه القرآن الحكيم من قوانين تسخير الكون.

قال الله تعالى:

﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾

[لقمان: ٢٠]

وقال تعالى:

﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾

[النحل: ١٢]

وقال تعالى:

﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ﴾

[الحج: ٦٥]

وفي رؤيا يوسف عليه السلام إشارةٌ إلى حقائق ماورائيّة وإلى قوانين الجذب بين الأجرام السماويّة. قال تعالى:

﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾

[يوسف: ٤]

وهذا يدلّ ـ بحسب هذا الفهم ـ على أنّ الله تعالى آتى يوسف عليه السلام علم الكواكب والبروج والجاذبيّة والمقادير، وأنّ جميع الأجرام في السماوات والأفلاك تسير وفق نظامٍ محكم لا تصطدم فيه الأجرام ولا يعتدي بعضها على بعض.

Topics


Mohammad Rasool Allah 3 Arabic

خواجۃ شمس الدين عظيمي

لقد صدق من قال من كبار الناس إن كل إنسان لابد أن يكون له هدف لحياته و إلا لايعد من الإنسان مع كونه من ذرية آدم. و مما يجدر بالذكر أن الله عرف آدم بآدم نفسه و  دعاه بكلمة آدم إلى أن شرفه بعلوم صفاته و أسرار الكون فقال للملائكة بأن يخضعوا لحكمه. وإذا يذكر الله تعالى التخليق في القراآن يأتي بأنواع من الأمثلة لتوضيح نظام التخليق كما أنه يقول عن خلق الإنسان:

"ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" (سورة التين )