Topics

الصبرُ والثبات

 

قال رسولُ الله ﷺ:

«أوّلُ ما خلق الله نوري، ومن ذلك النور خلق الله الكون».

ومعنى ذلك أنّ جميع الأنبياء عليهم السلام إنّما هم تجلّياتٌ من نور سيّدنا رسول الله ﷺ، ولذلك بشّر الأنبياء كلُّهم بقدومه، وذكرت الكتب السماويّة خبر ظهوره.

وكانت دعوةُ الأنبياء جميعًا واحدة:

«إنّ الله واحدٌ لا شريك له، وهو وحده المستحقّ للعبادة، وكلُّ معبودٍ سواه باطل».

وما تحمّله الأنبياء من البلاء والأذى في سبيل الدعوة، وما منحهم الله من الصبر والثبات، فقد اجتمع كلُّه في شخص رسول الله ﷺ.

ففي سيرة رسول الله ﷺ تظهر صفاتُ جميع الأنبياء؛ فكما أنّه ﷺ رحمةٌ للعالمين ولكلّ المخلوقات، فهو أيضًا رحمةٌ للأنبياء عليهم السلام.

فقد دعا رسولُ الله ﷺ إلى التوحيد سرًّا وجهرًا، في الخلوة والجلوة، وفي الطرق والجبال والميادين، كما فعل نوحٌ عليه السلام. وهاجر من قومه كما هاجر إبراهيمُ عليه السلام. وخرج سالمًا ليلة الهجرة من بين أعدائه كما نجا داودُ عليه السلام. وصبر في الشِّعب ثلاث سنين كما صبر أيّوبُ عليه السلام. ومكث في غار ثور ثلاثة أيّام كما لبث يونسُ عليه السلام في الظلمات.

وحرّر ﷺ شمالَ الجزيرة العربيّة من سلطان الروم، وشرقَها من سلطان كسرى، وجنوبَها من نفوذ الحبشة، كما خلّص موسىٰ عليه السلام بني إسرائيل من فرعون. وبنى مسجد المدينة كما بنى سليمانُ عليه السلام بيتَ الله. وأحسن إلى من آذاه كما أحسن يوسفُ عليه السلام إلى إخوته يوم التمكين. وكُذّب وأُوذي كما أُوذي عيسىٰ عليه السلام، لكنه قابل ذلك بالصبر والشكر. وجال في القرى والبوادي والمدن يدعو إلى الله كما فعل يحيىٰ عليه السلام.

البشاراتُ القرآنيّة برسول الله ﷺ

قال تعالى:

﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾ إلى قوله تعالى ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ﴾

[البقرة: ١٢٧-١٢٩]

وقال تعالى:

﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم﴾ إلى قوله تعالى ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾

[الصف: ٦]

وقال تعالى:

﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ﴾ إلى قوله تعالى ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ﴾

[آل عمران: ٨١]

وقال تعالى:

﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ﴾ إلى قوله تعالى ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ﴾

[الأعراف: ١٥٧-١٥٨]

وقال تعالى:

﴿وَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾

[النساء: ٤١-٤٢]

وقال تعالى:

﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ إلى قوله تعالى ﴿ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ﴾

[الفتح: ٢٩]

ومن خصائص نبوّته ﷺ أنّه بُعث بدينٍ واحدٍ للعالم كلّه، هو الإسلام.

قال تعالى:

﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾

[سبأ: ٢٨]

وقال تعالى:

﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾

[الصف: ٩]

وقال تعالى:

﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾

[الأنبياء: ١٠٧]

وقال تعالى:

﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾

[الأحزاب: ٢١]

وقال تعالى:

﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾

[الشرح: ٤]

وقال تعالى:

﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾

[القلم: ٤]

وقال تعالى:

﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ﴾ إلى قوله تعالى ﴿وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾

[البقرة: ١٥١]

وقال تعالى:

﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾

[الأحزاب: ٤٠]

وقال تعالى:

﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ  نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ  عَلَىٰ قَلْبِكَ﴾

[الشعراء: ١٩٢-١٩٤]

وقال تعالى:

﴿وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ﴾

[النساء: ١١٣]

وقال تعالى:

﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ﴾

[آل عمران: ١٥٩]

وقال تعالى:

﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾

[الأنعام: ١٦٢-١٦٣]

وقال تعالى:

﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ﴾ إلى قوله تعالى ﴿أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾

[التوبة: ٢٤]

وقال تعالى:

﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ  وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ﴾

[الشرح: ١-٢]

وقال تعالى:

﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ﴾

[الضحىٰ: ٥]

وقال تعالى:

﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾

[الكوثر: ١]

وقال تعالى:

﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ ۚ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾

[الفتح: ١٠]

وقال تعالى:

﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ إلى قوله تعالى ﴿فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ﴾

[التوبة: ١٢٨-١٢٩]

Topics


Mohammad Rasool Allah 3 Arabic

خواجۃ شمس الدين عظيمي

لقد صدق من قال من كبار الناس إن كل إنسان لابد أن يكون له هدف لحياته و إلا لايعد من الإنسان مع كونه من ذرية آدم. و مما يجدر بالذكر أن الله عرف آدم بآدم نفسه و  دعاه بكلمة آدم إلى أن شرفه بعلوم صفاته و أسرار الكون فقال للملائكة بأن يخضعوا لحكمه. وإذا يذكر الله تعالى التخليق في القراآن يأتي بأنواع من الأمثلة لتوضيح نظام التخليق كما أنه يقول عن خلق الإنسان:

"ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" (سورة التين )