Topics

الفكرُ والتدبّرُ والعلمُ والحكمة

 

وبحكمة داودَ عليه السلام وشجاعته صار بنو إسرائيل من الأمم المتحضّرة، واتّسعت دولتهم، وأقام الشرائع، ودعا الناس إلى الخير. وقد آتاه الله فهمًا عظيمًا وحكمةً بالغة.

وقال تعالى:

﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾

[ص: ٢٠]

وكان من عادته أن يصوم يومًا ويفطر يومًا، ويقوم ثلث الليل للعبادة. وآتاه الله الزبور، ومعنى الزبور القطع أو الصحائف، وهو كتابٌ قائم على أصول التوراة، وفيه أدعيةٌ وتمجيدٌ لله واستغفارٌ وطلبُ الخير في الدنيا والآخرة.

البشارةُ برسولِ الله ﷺ في الزبور

وردت في الزبور بشاراتٌ كثيرةٌ بنبيٍّ عظيم، وُصف في مواضع بالصادق، وفي مواضع بالنور، وفي مواضع بمحمد، والمقصود بها رسولُ الله ﷺ.

ومن ذلك:

«لأنّك تُبارك الصادق».

«وبنورك نرى النور».

«سيكون اسمه إلى الأبد، وما دام الشمس يبقى اسمُه».

«كلّ الأمم تخضع له».

«مباركٌ الرجل الذي قوّتُه منك، وفي قلبه طرقُ مكّة».

الجبالُ والطيرُ تسبّح معه

وكان داودُ عليه السلام حسنَ الصوت، فإذا قرأ الزبور بصوتٍ جميل توقّف الماء الجاري، واجتمعت الطيور حوله، وسبّحت معه الجبالُ والطيرُ.

وقال تعالى:

﴿إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ  وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً ۖ كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ﴾

[ص: ١٨-١٩]

الحكمة

الأصواتُ جزءٌ من الحياة، وهي وسيلةُ التواصل ونقل المعلومات. وهناك أصواتٌ كثيرةٌ لا تسمعها آذاننا، لأنّ ذبذباتها أعلى من قدرة السمع أو أدنى منها. وقد اكتشف العلم اليوم الموجات فوق الصوتيّة، التي تُستخدم في التشخيص والعلاج والصناعة.

وقد بيّن القرآن الكريم أنّ كلّ شيءٍ في الكون يسبّح الله، وأنّ للموجودات إدراكًا ولغةً خاصّة. قال تعالى:

﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾

[الإسراء: ٤٤]

ويرى «شاه وليّ الله» أنّ النفس القويّة إذا امتلأت بحالٍ معيّن سرى أثرُها إلى النفوس القريبة منها، ولذلك كانت الجبال والطير تسبّح مع داودَ عليه السلام.

وقال تعالى:

﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا ۖ يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ ۖ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ  أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾

[سبأ: ١٠-١١]

ظهورُ الصناعات من الحديد

آتَى اللهُ داودَ عليه السلام قدرةً على تشكيل الحديد بيديه، وتشير الآثار إلى أنّ استعمال الحديد انتشر بين سنة ١٠٠٠ و١٢٠٠ قبل الميلاد، وهو زمن داودَ عليه السلام. وقد طوّر صناعةَ الحديد، فصنع الدروع والأسلحة، وصارت أمّتُه أقوى في الحروب.

وكان أيضًا خبيرًا بعلم الأصوات والموسيقى، فطوّر الموسيقى العبرانيّة، وابتكر آلاتٍ جديدة. ولم يكن يأخذ نفقاته من بيت المال، بل كان يصنع الدروع ويبيعها.

الابتلاءُ والرجوع

وكان في جيش داودَ عليه السلام قائدٌ يُدعى أوريا، وكانت زوجتُه جميلةً، فرغب داودُ عليه السلام أن يطلّقها أوريا ليتزوّجها. فأراد الله أن يرشده إلى الصواب، فجاءه خصمان في صورةٍ تمثيليّة، يشتكي أحدهما أنّ لأخيه تسعًا وتسعين نعجةً وله نعجةٌ واحدة، ويريد أخذها منه. ففهم داودُ عليه السلام أنّ الله يختبره، فاستغفر وسجد وتاب، فغفر الله له.

وقال تعالى:

﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾ إلى قوله تعالى ﴿فَغَفَرْنَا لَهُ ذَٰلِكَ ۖ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَآبٍ﴾

[ص: ٢١-٢٥]

Topics


Mohammad Rasool Allah 3 Arabic

خواجۃ شمس الدين عظيمي

لقد صدق من قال من كبار الناس إن كل إنسان لابد أن يكون له هدف لحياته و إلا لايعد من الإنسان مع كونه من ذرية آدم. و مما يجدر بالذكر أن الله عرف آدم بآدم نفسه و  دعاه بكلمة آدم إلى أن شرفه بعلوم صفاته و أسرار الكون فقال للملائكة بأن يخضعوا لحكمه. وإذا يذكر الله تعالى التخليق في القراآن يأتي بأنواع من الأمثلة لتوضيح نظام التخليق كما أنه يقول عن خلق الإنسان:

"ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" (سورة التين )