Topics

علمُ الإحياء

 

فوق كلِّ وجودٍ شبكةٌ مركّبة أو مفردة مكوَّنة من الأنوار. ومعنى وقوع الموت أنّ غلافَ الأنوار، أي «الجسم المثالي»، يقطع صلتَه بالوجود المادّي. ويوجد فوق كلِّ وجودٍ وجودٌ آخر غالبٌ عليه، وهذا الجسد الغالب تُغذّيه الأشعّةُ الكونيّة (Cosmic Rays) بالنور والضياء. ولم يدرك العلماءُ إلى الآن ما هو المصدر الحقيقيّ للأشعّة الكونيّة. فعندما نحصل على العلم بشيءٍ ما تتحقّقُ الاختراعاتُ والإيجادات. وماهيّةُ غلاف الأنوار «الجسم المثالي» إذا أُحيط علمًا بحقيقتها أمكن ـ بما منحه الله من صلاحيات ـ إعادةُ غلبة الجسم المثالي على الشيء الميّت. وهذا هو العلم الذي علّمه الله لعيسىٰ عليه السلام.

فإذا صُنعت هيئةُ شيءٍ ما من العناصر، فهذا يعني أنّ أساسًا قد تهيّأ للأنوار. وكان عيسىٰ عليه السلام يكسو الطيرَ المصنوع من الطين، أو الخفّاش، أو الجسدَ الميّت بغلاف الأنوار، فإذا غمر النورُ ذلك الغلاف بأمر الله دبّت الحياة في الشيء الميّت. فإذا مات الإنسان أو أيُّ مخلوقٍ آخر، فإنّ النور ـ بحسب القانون ـ لا يعود منتشرًا في الشبكة الضوئيّة المركّبة فوق الجسد المادّي، فتزول الحياة عن الجسد.

وقد منح الله تعالى عيسىٰ عليه السلام هذا العلم وهذه القدرة؛ فكان إذا نقل الروح إلى شيءٍ ميّت عاد حيًّا، وإذا أغلق الطيرَ المصنوع من الطين والماء داخل الجسد المركّب «غلاف الأنوار» سرَت فيه الحياة وطار.

وقال تعالى:

﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ  وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ  وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ  إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۗ هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾

[آل عمران: ٤٨-٥١]

أربعُ شلّالاتٍ نورانيّة

يقول أهلُ الباطن العارفون بأمور التكوين إنّ لكلّ مخلوقٍ في الدنيا وجودين:

1-                       وجودٌ جسديّ.

2-                        ووجودٌ من النور والضياء.

وفي الأمواج المركّبة المنسوجة كالسدى واللُّحمة يجري النور دائمًا، وهذه الأنوار هي التي تُحدث الحركة في الأعضاء كلّها، فحركاتُ النور والضياء هي حياةُ الأجسام المادّيّة. فإذا لم ينتقل سريانُ النور إلى الأعضاء المادّيّة وقع الموت. وللمحافظة على النور والضياء توجد أربعُ شلّالاتٍ نورانيّة تنزل باستمرار من «حجاب محمود»، و«حجاب العظمة»، و«حجاب الكبرياء»، و«العرش».

وقال تعالى:

﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾

[البقرة: ٢٨]

وقال تعالى:

﴿وَهُوَ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ﴾

[الأنعام: ٩٥]

كلُّ وجودٍ يتكوّن من جانبين: مذكّرٍ ومؤنّث، ووفق قانون الخلق فإنّ لكلّ جانبٍ جانبين آخرين، ولكلّ واحدٍ منهما جانباه الخاصّان، وفي هذه الجوانب خلايا (Cells)، ومنها تتولّد الغرائزُ الجنسيّة والانجذاب بين الجنسين. وعندما تلتقي الخلايا الجنسيّة للرجل بخلايا المرأة وتمتزج يقع التكوين والخلق.

وقد ذكر الله تعالى معجزةَ عيسىٰ عليه السلام ليبيّن قانون الخلق؛ فحياةُ الإنسان تابعةٌ للروح. وما دامت الروح في الإنسان بقي الجسد الطينيّ، فإذا فارقته الروح لم يبقَ للجسد وجودٌ حيّ. ولمّا نفخ الله في آدم من روحه تحرّكت فيه الحواسّ.

وقال تعالى:

﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ﴾

[المؤمنون: ١٢]

وقال تعالى:

﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ۖ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ  ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ  ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ﴾

[السجدة: ٧-٩]

وقال تعالى:

﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لَّازِبٍ﴾

[الصافات: ١١]

وقال تعالى:

﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ  فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾

[ص: ٧١-٧٢]

وقال تعالى:

﴿خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾

[الرحمن: ١٤]

وقال تعالى:

﴿وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾

[نوح: ١٧]

وقال تعالى:

﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾

[آل عمران: ٥٩]

Topics


Mohammad Rasool Allah 3 Arabic

خواجۃ شمس الدين عظيمي

لقد صدق من قال من كبار الناس إن كل إنسان لابد أن يكون له هدف لحياته و إلا لايعد من الإنسان مع كونه من ذرية آدم. و مما يجدر بالذكر أن الله عرف آدم بآدم نفسه و  دعاه بكلمة آدم إلى أن شرفه بعلوم صفاته و أسرار الكون فقال للملائكة بأن يخضعوا لحكمه. وإذا يذكر الله تعالى التخليق في القراآن يأتي بأنواع من الأمثلة لتوضيح نظام التخليق كما أنه يقول عن خلق الإنسان:

"ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" (سورة التين )