Topics

قميص يوسف عليه السلام

 

وقبل رحيل القافلة أعطى يوسف عليه السلام قميصه لإخوته وقال لهم: «ألقوه على وجه أبي».

﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا﴾

[يوسف: ٩٣]

وما إن دخلت القافلة أرض كنعان حتّى قال يعقوب عليه السلام لأهل بيته: «إنّي لأجد ريح يوسف». فظنّوا أنّ ذلك من أثر الحزن القديم، وقالوا إنّ يوسف الذي أكله الذئب منذ سنوات كيف تُشمّ رائحته؟ فقال يعقوب عليه السلام:

﴿إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾

[يوسف: ٩٤]

ثمّ قال:

﴿إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾

[يوسف: ٩٦]

ولمّا دخلت القافلة المدينة كان يعقوب عليه السلام جالسًا متّكئًا إلى جدار بيته. فتقدّم أبناؤه مطأطئي الرؤوس، فقال لهم بلهفة: «جئتم جميعًا… إنّي أشمّ رائحة يوسف». فقال أحدهم: «يوسف لم يأتِ معنا»، ثمّ سلّمه القميص وقال: «هذا قميص يوسف». فأخذه يعقوب عليه السلام وقبّله ووضعه على عينيه، وقال: «ألم أقل لكم إنّ يوسف حيّ؟». ومع ازدياد أثر القميص على عينيه عادت إليه البصيرة، وأبصرت عيناه من جديد.

ثمّ قصّ الأبناء على أبيهم القصّة كلّها من أوّلها إلى آخرها، وأخبروه أنّ فرعون مصر يدعوهم جميعًا إلى الإقامة في مصر. فرحل يعقوب عليه السلام مع أهل بيته، وكان عددهم سبعين شخصًا.

وكان عمر يوسف عليه السلام سبع عشرة سنة حين فارق أباه، وكان عمر يعقوب عليه السلام يومئذٍ تسعين سنة، ولمّا وصل يعقوب عليه السلام إلى مصر كان قد بلغ مئةً وثلاثين سنة، فكانت المدّة بين الأب وابنه أربعين سنة. وخلال هذه المدّة مات فوطيفار فرعون.

وقد ابتدأ القرآن الكريم قصّة يوسف عليه السلام بالرؤيا.

الحكمة

الرؤيا وسيلةٌ ينكشف للإنسان بواسطتها شيءٌ من الغيب، وعلمُ الرؤيا يمدُّ الإنسانَ بمعلوماتٍ ماورائيّة. وهذا العلم يبيّن أنّ الروح تبقى في حركةٍ دائمةٍ على الدوام. وكما أنّ مدّة اليقظة كلَّها قائمةٌ بصورةٍ من صور الحركة، كذلك فإنّ حياة الرؤيا خاضعةٌ للحركة أيضًا. والإنسان في حال اليقظة يبقى مدركًا للحركات الجسديّة لأنّ الحركة الشعوريّة تكون قائمةً في حالة اليقظة. عندما نكون في حالة اليقظة تنشغل الحواسُّ بإقامةِ الصلةِ مع البيئة الخارجيّة، وتبقى الانطباعاتُ الحسيّةُ على الدوام تُحرّك الأعصاب، وعلى إشاراتها يظلُّ الجسدُ متحرّكًا. وعندما ننام يطرأ السكونُ على الحركات الجسديّة، غير أنّ الدورَ الفعّالَ للأنا أو النفس لا ينتهي. ففي الرؤيا، وإن كان جسدُ الإنسان معطّلًا، إلّا أنّه يشاهد جميع الحركات والسكنات أمامه كما يشاهدها في حالة اليقظة، غير أنّ القيودَ المعتادةَ للزمن والمسافة لا تبقى قائمة.

في الرؤيا تكون الحواسُّ الترابيّةُ مغلوبة، غير أنّ الذهن يُدرك الوارداتِ والحوادثَ التي تمرّ بها الروح بقدر ما تبقى صلتُه واهتمامُه مرتبطين بها. ولهذا السبب نستطيع أن نصف الأجزاءَ من الرؤيا التي تتركّز عليها عنايتُنا بسبب الاهتمام بها، أمّا الوقائعُ التي لا تتوجّه إليها عنايتُنا فإنّ الشعور يعجز عن ربط حلقاتها بعضها ببعض.

وأحيانًا يحدث أن يرى الشعورُ وارداتِ الروح في حالةٍ مترابطة، وتندمج حركةُ الروح في الشعور على نحوٍ لا تكون معه إفاضةُ المعاني أمرًا صعبًا أبدًا. وهذه الحالةُ هي التي تُسمّى الرؤيا الصادقة، وهذه الكيفيّةُ نفسها ترتقي فتغدو كشفًا وإلهامًا.

Topics


Mohammad Rasool Allah 3 Arabic

خواجۃ شمس الدين عظيمي

لقد صدق من قال من كبار الناس إن كل إنسان لابد أن يكون له هدف لحياته و إلا لايعد من الإنسان مع كونه من ذرية آدم. و مما يجدر بالذكر أن الله عرف آدم بآدم نفسه و  دعاه بكلمة آدم إلى أن شرفه بعلوم صفاته و أسرار الكون فقال للملائكة بأن يخضعوا لحكمه. وإذا يذكر الله تعالى التخليق في القراآن يأتي بأنواع من الأمثلة لتوضيح نظام التخليق كما أنه يقول عن خلق الإنسان:

"ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" (سورة التين )