Topics

البحث والدراسة

 

للوصولِ إلى كُنهِ أيِّ علمٍ لا بُدَّ من الغوصِ في أعماقِه، إذ لا يمكنُ بلوغُ حقيقته بالتفكيرِ السطحيّ. وليس في الدنيا علمٌ يخلو من البحثِ والتجسّسِ والتقصّي والعمق. فكلّما ازددنا تفكّرًا في علمٍ ما، تكشّفت لنا فيه آفاقٌ ونِقاطٌ جديدة، وإذا أعملنا النظرَ فيها بعمقٍ أكبر، تشعّبت فروعُ ذلك العلمِ وتكاثرت. وبقدرِ ما يكونُ عددُ المتفكّرين في علمٍ معيّن، أو عددُ العقولِ الواعيةِ المشاركةِ في البحثِ فيه، ينمو ذلك العلمُ ويتطوّر، حتى يصبحَ علمًا مبسوطًا له نظريّتُه وفلسفتُه ومنهجُ استدلالِه الخاصّ.

وهذا هو المسارُ نفسُه الذي تجري عليه العلومُ الطبيعيّةُ في عصرِنا الحاضر؛ إذ يتفكّرُ عالِمٌ في فرعٍ من فروعِ العلم حتى يبلغَ نتيجةً، ثم يمضي، فيأتي بعده عالِمٌ آخرُ يُكملُ المسير، فتتجلّى جوانبُ أكثرُ وضوحًا. وهكذا يتتابعُ اشتراكُ العقولِ الرفيعةِ في هذا المسار، حتى تتكوّنَ للعلمِ مكانتُه وتظهرَ له نظريّة. ثمّ يتقدّمُ هذا العلمُ أكثر، وتنضمُّ إليه عقولٌ قويّةٌ وذوّاقة، فتتحوّلُ تلك النظريّةُ إلى صورةٍ عمليّة، فينشأُ علمٌ راسخٌ لا يستطيعُ إنكارَه حتى من عميت بصيرتُه.

ولإعطاءِ أيِّ علمٍ صبغتَه العلميّة وتعريفِه للناس، تُعرَضُ مضامينُه بأساليبَ متنوّعةٍ وصِيَغٍ مختلفة، مقرونةً بالأمثلةِ والتشبيهاتِ والتحفيزاتِ الجديدة. وكلّما وردت هذه الشروحُ إلى الذهنِ ألفَها الشعورُ وتآلف معها، فيبدأُ الشعورُ بالسيرِ في الأعماق. فإذا دخلَ الطالبُ في عمقِ الشعور، انفتحَ أمامَه بابُ اللاشعور. وإذا واصلَ المسافرُ الروحانيُّ سيرَه في طريقِ العلمِ الإلهيّ، وعبرَ من عمقِ الشعور إلى عمقِ اللاشعور، انفتحَ له بابُ ما وراءَ اللاشعور.

وما وراءَ اللاشعور علمٌ يُدرِكُ فيه الإنسانُ مَن خَلَقَ الكون، وكيف خُلِق، وما هي الحِكَمُ والمصالحُ الكامنةُ في تخليقِه.

إذا كانت في داخلِ الإنسانِ مسالكُ التفكّر، فإنّ الانتقالَ من النظريّةِ إلى التطبيقِ العمليّ، ومعرفةَ الكونِ وخالقِه، والتحدّثَ إليه، يصبحُ أمرًا يسيرًا.


نظرية اللون والنور

خواجۃ شمس الدين عظيمي

إن الزمان والمكان قسمة متعددة للمحة واحدة و قسمة اللمحة هي الإطلاع الذي يرد على الدماغ الإنساني و خياله في كل حين و آن. و بما أن مصدر هذه الإطلاعات هي العلوم الروحانية فيجب على من كان لهم يد طولى فيها أن يتفكروا في علوم القرآن وإلا فلا يمكن الحصول عليها و سوف تبقى المساعي المبذولة عليها بلاجدوى.