Topics

نهج التحدث

 

                                                                                                            

إن أسلوب التحدث إنما يعكس شخصية المتحدث، فصاحب الصوت الحسن يستهوي بصوته القلوب فإذا استدعتك الحاجة للتكلم في مجلس عام أو خاص فعليك تبني الأسلوب الرزين الجدي، وعليك أن تضع في الحسبان أن كل كلمة تتفوه بها إنما يجري تسجيلها من الملائكة في مسجلاتهم فوق الطبيعية. 

فمن تكلم، في لهجة متوددة معسولة غير خشنة، طلق المحيا وباسم الوجه، وبصوت لا جهوري ولا خافت، أحبه الناس، ومن تكلم وكأنه يطلق الصرخات فإن ذلك يؤدي إلى توتر الأعصاب المفضى في خاتمة المطاف إلى الجنون، وأما المخاطب –بفتح الطاء- بمثل هذا الكلام فهو يعتبر نحو هذا الكلام إلقاء رعب في قلبه فينفر منه ولا يعير له أذاناً صاغية. 

وصاحب الصوت الحسن والأسلوب الرقيق إنما يتلذذ –هو نفسه- بصوته وأسلوبه بالإضافة إلى ترطيب المستمعين إليه، وحتى أن الله تعالى أشاد بالصوت الحسن وشجب الصوت الكريه كما تنص على ذلك الآية القائلة: ((إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ)) (آية 19 سورة لقمان).

ومن محاسن الكلام إتمام الموضوع وتجنب السباب والمشاتمة والاغتياب، فإن الاغتياب بمثابة أكل لحم الأخ وهو ميت، والابتعاد عن المحاكاة فإنها تبلد الدماغ وتخمده وإياك أن تشتكي غيرك فإن الشكوى مقص المحبة، وإياك أن تضحك على أحد فإنه يحدث فيك مادة الكبرياء المفضية إلى الهلكة والدمار كهلكة إبليس، ولا تعظم نفسك فينحسر عنك الناس ويلتف حولك المنافقون والمجاملون المتملقون وتنهار يوماً من الثريا إلى الثرى،ولا تطعن ولا تلمز بالألقاب ولا تكثر اليمين، فإن كل هذه الخلال تسود سيرتك وتلحق بصورتك الوصمة السوداء الكاحلة وتقصيك عن مودة الناس. 

 


Topics


Tajaliyat Arabic

خواجۃ شمس الدين عظيمي

إن القرآن الكريم يقدم لنا قيماً أدبية وروحية تبقى صامدة أمام كل حوادث الزمان والمكان كما أنه يوقفنا على خط من الحياة تستطيع كل أمة في هذا الكوكب الأرضي أن تنتهجه، فالقيم الأدبية والروحية، التي أرشد إليها القرآن الكريم، تستطيع أن تتعايش مع المناخ السويسري الجليدي كما أنه لا عجب إن كان لها وقع إيجابي على الصحاري الأفريقية القواحل المحترقة ، فالبقاء في العالم المادي يفتقر إلى مجموعة من الآداب والأنظمة التي لا تقبل أي تغيير.