Topics

الكرم والسخاء

 

وقدم عدي بن حاتم المدينة من الشام، ودخل على النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذه إلى بيته، وعرض عليه وسادة من أدم، وجلس النبي صلى الله عليه وسلم على الأرض. فقال عدي في نفسه: ليس هو ملكاً، فإن الملوك لايتصفون بمثل هذا التواضع.

وقال صلى الله عليه وسلم: « يا عدي بن حاتم ألست ركوسيا؟» قال عدي: قلت: بلى، قال: « ألست ترأس قومك ؟ » قلت: بلى، قال: « ألست تأخذ المرباع ؟ » قلت: بلى، قال: « فإن ذلك لا يحل لك في دينك ». فعلم عدي أنه رسول الله.

ثم قال له صلى الله عليه وسلم: « إنه لعله أن يمنعك أن تسلم أن ترى بمن عندنا خصاصة، وترى الناس علينا إلباً واحداً، والله لئن طالت بك حياة لترين المال يفيض على المسلمين، وترين الرجل يخرج ملء كفيه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدا يقبله ».

وقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ولعله يمنعك أن تؤمن أن ترانا قليلين، وخصومهم كثيرين، والله ليأتين على الناس زمان يسود الإسلام العالم كله. تخضع لهم البلاد على وجه البسيطة. لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلا الله ».

وقال له: "لعله يمنعك أن ترى المسلمين ليس فيهم ملوكاً. وترى أن الملك عند خصومهم. والله ليأتين زمان، يملكون قصور بابل والروم. فلماسمع ذلك أسلم.

قال عدي: ثم رأيت في حياتى مَلكَ المسلمون قصور بابل البيضاء، و رأيت الظعينة ترتحل أياما عديدة حتى تصل إلى الكعبة وحدها. والله، لقد رأيت المال فاض عليهم حتى أصبح أحدهم يخرج بماله يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدا يقبله.

المصادر: مسند أحمد؛ سنن الترمذي؛ دلائل النبوة للبيهقي.

أيد تنفق لله

 وقال النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم لأزواجه: « أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا ». فكانت أزواجه يتطاولن أيهن أطول يدا. فلما ارتحل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، كانت زينب أطولهن يدا لأنها كانت تعمل بيدها وتصدق. وتبين أن المراد بطول اليد الإكثارمن الإنفاق في سبيل الله تعالى.

المصادر: صحيح البخاري، كتاب المناقب؛ صحيح مسلم.

همس لفاطمة

   ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة، فسارها بشيء فبكت،  ثم دعاها فسارها فضحكت. قالت عائشة: فسألتها عن ذلك. فقالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن جبرئيل كان يدارسني القرآن مرة في السنة، ودارسني هذه السنة مرتين. فعلمت أني أقبض في هذه السنة ". فبكيت، ثم أخبرني أني أول أهله أتبعه فضحكت. فما مضت عليها ستة أشهر حتى توفيت.

المصادر: صحيح البخاري، كتاب المناقب؛ صحيح مسلم.

علي (رضي الله عنه)

  وعن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لا تموت حتى تضرب ضربة على هذه فتخضب هذه - وأومأ إلى لحيته وهامته - ويقتلك أشقاها، كما عقر ناقة الله أشقى بني فلان من ثمود - نسبه إلى جده الأدنى ". وهو كيدار بن سالف.

فكان يقلب وجهه في السماء طوال الليل. ويقول: هذه الليلة التي وُعِدتُّها. فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكذب قط. فخرج لصلاة الفجر، فإذا البط تصرخ صراخاً يبلغ عنان السماء، وأراد الناس أن يسكتوها، فقال علي: دعوها، تبدي حزنها. فهجم عبد الرحمن بن ملجم عليه وهو في الصلاة بين يدى ربه. وضرب رأسه فكانت القاضية. و قتل شهيداً.

المصادر: مسند أحمد؛ البيهقي؛ البداية والنهاية لابن كثير.

سعد بن أبي وقاص

ومَرِض سعد بن أبي وقاص عَامَ الفَتْحِ مَرَضاً أَشْفَى مِنْهُ، فَأَتَاه رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَعُوْدُه. فَقال: يَا رَسُوْلَ اللهِ!لَيْسَ يَرِثُنِي إِلاَّ ابْنَةٌ، أَفَأُوْصِي بِمَالِي ؟  قَالَ: (لَعَلَّكَ أَنْ تَبْقَى حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ، وَ يُضَرَّ بِكَ آخَرُوْنَ. فبرئ سعد من مرضه وعاش بعده خمسين عاماً في خدمة الإسلام.   

وفتحت المدائن ـ عاصمة إيران ـ في قيادته.

المصادر: صحيح البخاري، كتاب الوصايا؛ صحيح مسلم.

الصحابي الجن، سرق رضي الله عنه

وجد عمر بن عبد العزيز في رحلته إلى مكة حية ميتة. فكفنه في ثوب، ودفنه. فساره أحد: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن سرقاً مات في صحراء سرق. يدفنه خير أمتي.

فسأله عمربن عبد العزيز: من أنت ؟ فقيل له: إني من الجن، وهذه صاحبي سرق. ولم يبق من الجن من بايع النبي صلى الله عليه وسلم أحد سواي.

المصادر: البيهقي في دلائل النبوة؛ البداية والنهاية لابن كثير.

******************

القرآن الکریمہ:

لمّا قالَ اللهُ: «كُنْ»، تجلّت صورةُ الكونِ التي كانت في علمِه، فظهر الوجودُ؛ أي إنّ الكونَ انعكاسٌ لما في علمِ الله. وما في علمِه إنّما هو صفاتُه سبحانه.

وكلُّ ما في الكون، سواءٌ كان على الأرضِ أو في باطنِها، أو في السماوات، أو في أيِّ جانبٍ من جوانبِ الوجود، إنّما هو مظهرٌ لصفاتِ الله. وبما أنّ الكونَ انعكاسٌ لما في علمِ الله، فإنّ كلَّ مخلوقٍ في الكون محتاجٌ في كلِّ لحظةٍ إلى خالقِ الكون، اللهِ تعالى.

انعكاسُ صفاتِ الله هو الوجهُ الأوّل، وأمّا الكونُ نفسُه—الذي هو في كلِّ آنٍ ولحظةٍ محتاجٌ إلى كرمِ خالقِه—فهو الوجهُ الثاني. ومن هذين الوجهين يستمرُّ الفعلُ الخَلقيّ في الكون.

فالوجهُ الأوّل، أو المرحلةُ الأولى، هو الوعيُ الجمعيُّ للكون. والمرحلةُ الثانيةُ هي النوع، أمّا المرحلةُ الثالثةُ فهي أفرادُ النوع. وكلُّ موجودٍ—أيًّا كان اسمُه—فإنّ وجودَه انعكاسٌ للمرحلةِ الأولى، سواءٌ أكان إنسانًا، أم جِنًّا، أم مَلَكًا، أم نباتًا، أم جمادًا، أم جرمًا من الأجرام المنتشرة في الكون.

وأمّا الإنسانُ فهو الفردُ المتميّز في الكون، وقد قال الله تعالى في شأنه: لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ.

وفقًا لقانونِ الطبيعة، فإنّ للحياةِ الإنسانيّةِ وجهين: وجهًا ظاهرًا ووجهًا باطنًا. فالوجهُ الظاهرُ يُدرَكُ بالعينِ المادّيّة، أمّا الوجهُ الباطنُ فيُدرَكُ بعينِ الروح. والحقيقةُ أنّ ما في الباطنِ هو عينُ ما يظهرُ في الظاهر، وما ليس في الباطنِ لا يكونُ له وجودٌ في الظاهر. وبذلك يكونُ الباطنُ هو الأصل، والوجهُ الباطنُ للإنسان هو حقيقتُه وروحُه. وأمّا الوجهُ الظاهرُ فهو مقيَّدٌ بالزمانِ والمكان، في حين أنّ الوجهَ الباطنَ منزَّهٌ عنهما. فعند الانتقالِ في الوجهِ الظاهرِ تحتاجُ المسافاتُ إلى ساعاتٍ أو أيّامٍ أو شهورٍ بحسبِ البعدِ والسرعة، أمّا في الوجهِ الباطنِ فلا حاجةَ إلى هذا الامتدادِ، ولا يحولُ دونَ الإدراكِ أيُّ حجاب.

كلُّ فردٍ في الكون مرتبطٌ بالآخر ارتباطًا لا شعوريًّا. فإذا اطّلع الإنسان—بنسبةٍ إلى سيّدِنا عليه الصلوٰة والسلام—على هذا القانون، أمكنه أن يرى حركةَ ذرّةٍ متّصلةً بحركةِ ذرّةٍ أخرى. والإنسانُ الذي يعي هذا القانون يستطيع أن يشاهدَ أحداثًا وقعت قبلَ آلافِ السنين أو ستقع بعدَ آلافِ السنين. وهذا الإدراكُ يمرُّ به كلُّ فردٍ من نوعِ الإنسان بصورةٍ ما. فمثلًا: نحن في النهار نرى الشمسَ على بُعدِ نحوِ تسعينَ مليونَ ميل، وفي كلِّ ليلةٍ نرى النجومَ على مسافاتٍ تبلغ ملايينَ الأميال، ومع ذلك تكونُ حاضرةً أمام أعينِنا. فهذا الإدراكُ لتلك المسافاتِ البعيدةِ دونَ حائلٍ هو من آثارِ الشعورِ الكونيّ.

وهذا القانونُ نفسُه جارٍ في نبوءاتِ سيّدِنا حضورٍ عليه الصلوٰة والسلام. فإنّ سيّدَنا حضورًا عليه الصلوٰة والسلام هو رحمةٌ للعالمين، أرسله اللهُ ربُّ العالمين. وقد أُطْلِعَ عليه الصلوٰة والسلام على دقائقِ الخلقِ وأسرارِه، فكان عارفًا بمخفيّاتِ الكون. وبكونِه أمينًا على علمِ الغيب، فإنّه حين استعمل هذا الشعورَ الكونيَّ، انكشفت له الوقائعُ قبل وقوعِها، فصارت حاضرةً أمامه.


محمد رسول الله الجزء الثاني

خواجۃ شمس الدين عظيمي

تعني كلمة "معجزة"، فنيا، ظاهرة ميتافيزيقية يأتي بها رسول من الله للبرهنة على حقيقة معرفته النبوية.

كما أن العديد من البشر الآخرين، إلى جانب الأنبياء، قد أتوا بأعمال لها طبيعية ميتافيزيقيةوتعد العديد من الأحداث المشابهة التي تم رصدها في التاريخ دليلا على هذه الحقيقةفالأتقياء والصالحون يأتون بمثل هذه الأعمال الميتافيزيقية بغرض تحذير وإخطار وإرشاد البشروقد كتب قلندر بابا أولياء في كتابه الرائع ”لوح وقلم“:

يأتي التأثير الوصالي على ثلاثة أنواع