Topics

بيعة العقبة الأولى

وفي السنة الحادية عشرة من النبوة انتهز النبي صلى الله عليه وسلم فرصة ليبلغ الدين الإسلامي إلى الوفود التي حضرت إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج. بيد أن زعماء القبائل لم يذعنوا لكلامه ودعوته ورفضوا أن يدخلوا في الإسلام لأن قريشاً ورجالها أعلنوا مراراً وتكراراً أن محمداً مجنون ولا يستحق أن يسمع كلامه – والعياذ بالله – ولكن النبي صلى الله عليه وسلم استمرّ في دعوته الناس.

وأثناء ذلك وبين مكة ومنى، لقي الرسول صلى الله عليه وسلم بعض الناس فـي “العقبة “فعرفهم النبي عليه السلام بنفسه وبدينه وشرح لهم عقيدة التوحيد الخالص وهم ستة أشخاص من قبيلة الخزرج كانوا قد حضروا من يثرب – المدينة المنورة – عاد هؤلاء الدعاة الستة إلى يثرب وبذلوا ما في وسعهم لتبليغ الرسالة.

وفي العام التالي حضر اثنا عشر شخصاً إلـى “العقبة “ودخلوا في الإسلام وبايعوا على الآتي:
١۔  عدم الشرك بالله، وعلى السمع والطاعة في النشاط والكسل.

٢۔  وعلى النفقة في العسر واليسر.

٣۔  وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

٤۔  وعلى أن يقوموا في الله لا تأخذهم في الله لومة لائم.

٥۔ وعلى أن ينصروه صلى الله عليه وسلم إذا قدم إليهم ويمنعوه مما     يمنعون منه أنفسهم وأزواجهم وأبناءهم ولهم الجنة.

فلما أرادوا أن ينصرفوا أمّر النبي صلى الله عليه وسلم عليهم مصعب بن عمير – رضي الله عنه – ليقوم بتعليمهم وتدريبهم. وفي السنة التالية حضر ٧٣ رجلا وإمرأتان من يثرب ودخلوا في الإسلام وتعهدوا أن يضحوا بكل غال ونفيس في سبيل الله، وهكذا شق الإسلام طريقه في يثرب. وبدأ المسلمون يزدادون سنة بعد سنة. وهنا نصح النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين من أهل مكة أن يهاجروا إلى يثرب. فمن أخلص في هجرته تمكن منها وبات المسلمون يهاجرون إلى يثرب في مجموعات صغيرة كل مرة وانتشر الخبر في مكة وعلمت قريش فقررت أن تمنعهم من الهجرة. فعندما أراد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاصي ابن وائل أن يهاجروا إلى يثرب علم الكفار بذلك ولاحقوا هؤلاء وتمكنوا من حجز هشام أما عياش بعد خديعة من أبي جهل وأخوه الحارث وثقاه وعادا به الي مكة وقالا: يا أهل مكة: هكذا فافعلوا بسفهائكم كما فعلنا بسفيهنا هذا. 

وهذا أبو سلمة – رضي الله عنه – أراد هو وزوجته مع ابن لهما أن يهاجرا إلى يثرب. قال له أصهاره: هذه نفسك غلبتنا عليها، أرأيت صاحبتنا هذه ؟ علام نتركك تسير بها في البلاد، فأخذوا منه زوجته، وغضب آل أبي سلمة لرجلهم، فقالوا: لا نترك ابننا معها إذا نزعتموها من صاحبنا وتجاذبوا الغلام بينهم فخلعوا يده وذهبوا به. وهكذا هاجر أبو سلمة – رضي الله عنه – وحده وبقيت زوجته تبكي فراق زوجها وفراق ولدها وأخيرا رقت قلوب الكفار لها فسمحوا لها فاسترجعت ابنها من عصبته وتحملت مشقات السفر حتى وصلت إلى المدينة المنورة[1].

وأراد سيدنا صهيب – رضي الله عنه – الهجرة إلى يثرب فتعرض له كفار قريش وقالوا أتيتنا صعلوكا حقيرا، فكثر مالك عندنا، وبلغت الذي بلغت، ثم تريد أن تخرج بمالك ونفسك ؟ والله لا يكون ذلك فقال لهم صهيب أرأيتم إن جعلت لكم مالي، أتخلون سبيلي ؟ قالوا نعم. قال فإني قد جعلت لكم مالي. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ؟ ربح صهيب ربح صهيب[2].

وبوقوع مثل هذه الروائع من التضحيات والتفاني في سبيل الإسلام ازداد المشركون حزنا وقلقا وخاصة عندما وجدوا أن المسلمين لا يبالون بأموالهم أو زوجاتهم أو أولادهم مقابل البقاء على الإسلام والهجرة إلى دار الإسلام. وباءت محاولاتهم كلها بالفشل وتلك هي حلاوة الإيمان.




[1]           للتوسع انظر ابن هشام ١/٤٦٨، ٤٦٩، ٤٧٠

[2]           ابن هشام ١/٤٧٧


Mohammad Rasool Allah_Arabic

خواجۃ شمس الدين عظيمي


لابد لأفراد السلسلة العظيمية  المعينون لتسيير المهمة الروحانية من مطالعة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم الطيبة وقراءتها مراراً وتكراراً ، والتفكر فيما عاناه وتحمله الرسول صلى الله عليه وسلم من أذى لأجل إشاعة المهمة ونشر الوحدانية وإدخال الكفار في حلقة ونطاق التوحيد.

بجعل سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم نبض قلوبنا فإن مدد ودعم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم  سيكون معنا في كل خطوة نخطوها في طريق نشر تعليمات السلسلة العظيمية وإشاعة العلوم الروحانية وإيصالها للنوع الإنساني...وبلا شك  سنفلح في الدنيا ونسعد في الآخرة أمام الرسول صلى الله عليه وسلم ، فنتمكن من اتخاذ خطوات جريئة ومواجهة الظروف القاهرة  المحطمة للقلب والإعراض عن افتراءات الناس واتهاماتهم.