Topics
ويُستدلُّ على ما لدى النعامةِ من عقلٍ وفهمٍ من خلالِ طريقتِها في التعاملِ
مع بيوضِها؛ فهي تقسّمُ البيوضَ إلى ثلاثةِ أقسام. فتدفنُ بعضَها في الرمل، وتتركُ
بعضَها الآخرَ تحتَ أشعّةِ الشمس، وتحتضنُ القسمَ الباقي.
وعندما تخرجُ الفراخُ من البيوضِ المحتضنة، تستخرجُ مادّةً سائلةً من
البيوضِ التي تُركتْ تحتَ الشمسِ وتقدّمُها غذاءً لصغارِها، فتسهمُ هذهِ المادّةُ
في تسريعِ نموِّها.
ثمّ عندما تكبرُ الفراخُ قليلًا، تكسرُ البيوضَ المدفونةَ في الرملِ
وتتركُها مكشوفةً مدّةً من الزمن، فتتولّدُ فيها الحشراتُ والدودُ بسببِ الرطوبةِ
والتعرّضِ المباشرِ للشمس، فتغدو هذهِ الحشراتُ غذاءً للفراخ.
ومع استمرارِ نموِّها تنتقلُ إلى التغذّي على الأعشابِ والنباتات، حتّى
تبلغَ سنَّ النضج.
ولا شكَّ أنّ هذهِ الطريقةَ التي تتّبعُها النعامةُ في حفظِ بيوضِها
وتدبيرِ غذاءِ فراخِها ليستْ بأقلَّ من مظهرٍ من مظاهرِ العقلِ والحكمة.