Topics
في سنة 1980م، وبعدما فرغتُ من امتحانِ
المرحلةِ الثانويّة، كنتُ في إحدى الليالي، قرابةَ الساعة العاشرة أو الحادية
عشرة، جالسةً أقرأُ مجلّةً بعد أن نامَ الجميع. فشعرتُ فجأةً كأنّ كلبًا قد دخل
تحت سريري، وفي الوقتِ نفسِه أخذ جسدي يرتجفُ كلُّه، غير أنّني تجاهلتُ الأمر. ثمّ
تبيّن فعلًا أنّ كلبًا قد دخل تحت السرير، فأخرجتُه. ثمّ
رأيتُ في المنام أنّ قوّةً مجهولةً كانت تجرُّني إلى خارجِ الباب، وكنتُ أنادي أمّي
لكنّ صوتي لا يخرج. وفي النهايةِ أفلتُّ يدي بالقوّة من تلك القوّة، وسقطتُ على
سريرِ أمّي، وأخذتُ في المنام نفسِه أُخبرُها بكلِّ ما جرى. وقبل ذلك، كان فمي قد
اعوجَّ، وكذلك يداي. ثمّ دعوتُ الله باسمِ يسوعَ المسيح، فعُدتُ تدريجيًّا إلى
حالتي الطبيعيّة. ومنذُ
ذلك الحين إلى اليوم، وأنا مُحاطةٌ بالأمراضِ والاضطراباتِ والمشكلات. فأرشدوني
إلى اسمٍ من أسماءِ الله، لعلَّ بركتَه تكون سببًا في زوالِ همومي وآلامي.
وعندما أخرجُ من
البيت، فإذا رأيتُ شخصًا أو شيئًا — عن قصدٍ أو بغير قصد — ينطبعُ ذلك في ذهني،
ثمّ تعودُ صورُه وتتكرّرُ أمامي مرارًا. بل يحدثُ هذا حتّى إن لم أتأمّل النظر
إليه. وأثناء تناول الطعام مع أهل البيت، أتصوّرُ أيضًا حضورَ أولئك الأشخاص
الخياليّين الذين رأيتُهم في أماكنَ مختلفة، وأتحدّثُ معهم كذلك.
وعند النوم ليلًا،
أشعرُ أيضًا بأنّي أكتسبُ أهمّيّةً بينهم. وفي هذه الحال لا تتحرّكُ شفتاي، وإنّما
الذي يعملُ هو الذهن فقط. وأثناء العمل، تتدفّقُ إلى ذهني قصصٌ مختلفةٌ من تلقاء
نفسها، فأدخلُ في نقاشاتٍ وجدالات. كما أنّني أحملُ همَّ الدراسة على دماغي إلى
درجةٍ تطيرُ معها راحةُ النوم ليلًا، وأبقى طوال الوقت في قلقٍ دائم، مع أنّه لا
تظهرُ عليَّ في الظاهر أيُّ معاناةٍ خاصّة.
وفي الصباح أثناء
الدراسة أو أيِّ عملٍ آخر، إذا استعجلتُ، أو إذا استيقظتُ ليلًا، تبلغُ هذه
الحالةُ ذروتَها. وأنا أرجو منكم أن تصفوا لي علاجًا يُخلّصني من هذه المعاناة،
فأصبحُ من أولئك الذين يكونُ ذهنُهم حيث تكونُ أنظارُهم، وأن أنامَ فورَ استلقائي.
وليس لي أيُّ رغبةٍ في هذه الأفكار العبثيّة، بل أريدُ التحرّرَ من هذه الهواجس
والتفكّرات. فأرشدوني إلى طريقةٍ تُحقّقُ السكينةَ الذهنيّة، فلا أظلَّ أتحدّثُ في
الخيال مع الأشخاص الذين رأيتُهم في أماكن مختلفة، ولا تبقى صورُهم ماثلةً أمامي،
ولا تدورُ الأحداثُ القديمةُ في ذهني باستمرار.
ومنذُ ثماني سنواتٍ
والحياةُ تسيرُ على هذا الحال. لقد بلغَ بي وبأولادي العجزُ والضيق. فأرجوكم بالله
أن تُرشدوني إلى عملٍ أو علاجٍ يُغيّرُ هذا الرجل، ويُخلّصني من هذا القيد الذي
أعيشُ فيه.
وأبقِي الصورةَ على
هذه الحال حتّى يتحسّنَ سلوكُ زوجك معك. وكذلك اقرئي مرّةً واحدةً: «يَا وَدُودُ»
على الماءِ أو الشاي أو الطعام، ثمّ انفثي عليه.
ملاحظة: لا ينبغي لأيِّ رجلٍ أو امرأةٍ أن يقومَ بهذا العمل من
غيرِ إذنٍ خاصّ.
فقمتُ هنا بالاستعانةِ
بفنّانٍ بارعٍ فرسمَ لزوجي صورةً ملوّنةً جميلة، ثمّ وضعتُها في إطارٍ فاخر
وعلّقتها مقلوبةً كما أُمرت. غير أنّ هذه الصورة أصبحت موضوعَ نزاعٍ وجدالٍ بيني
وبين زوجي. فقد ازدادَ إهمالُه لي تمامًا، وانقطعَ عن الكلام معي.
وكان ما يحدث أنّه
كلّما دخل الغرفةَ أعاد الصورةَ إلى وضعها المستقيم، فإذا خرج أعَدْتُها أنا إلى
وضعها المقلوب. واستمرّت هذه الحربُ الصامتةُ أو المجادلةُ النفسيّة، حتّى إنّه
غيّر موضعَ وسادتِه فجعل رأسَه عند جهة القدمين كي لا تقع الصورةُ في نظره عند
الاستلقاء. فأنزلتُ الصورةَ وعلّقتها في جهةٍ أخرى لا بدّ أن تقع عينُه عليها.
واستمرّ هذا الحال
واحدًا وعشرين يومًا. ثمّ تكلّم معي يومًا من تلقاءِ نفسه، وكانت الكلماتُ
الوحيدةُ التي نطق بها خلال هذه المدّة: «لقد تعبتُ كثيرًا، وتحطّمتُ من الداخل،
وإذا لم ننسجم نحن الاثنان نفسيًّا فسوف أتبعثر». وقد قال هذه الكلمات بأسلوبٍ
أثّر في قلبي تأثيرًا شديدًا، فانفجرتُ بالبكاء. ثمّ مرّ الأمرُ كأنّه لم يكن،
واستمرَّ قلبُ الصورةِ كما هو.
ولأنّكم كنتم قد
أوصيتموني ألّا أسمحَ ببقاء الصورةِ مستقيمةً مهما احتجَّ زوجي، فقد التزمتُ بذلك.
أمّا الآن، فقد أصبح زوجي يعودُ إلى البيت بانتظام، كما أنّه خفّف كثيرًا من الشرب
والتَّعاطي، لكنّه لم يُقبل عليَّ بعدُ إقبالًا كاملًا. ومع ذلك، فقد بدأ يهتمُّ
باحتياجاتي إلى حدٍّ كبير. فسؤالي: هل أستمرُّ في عملِ قلبِ الصورة؟