Topics

الحلوى في السَّلَّة

                                                                   

وتركَ رجلٌ آخرُ قريتَه وذهبَ إلى الغابةِ، وظلَّ جائعًا مدّةً طويلةً وهو يقولُ: إذا لم آكلْ فمن الذي سيُطعمني؟ ثمّ اشتدَّ به العطشُ والجوعُ، فتوجّهَ إلى نهرٍ ليشربَ. فرأى سلّةً تطفو على الماء، فلمّا فتحَها وجدَ فيها طبقًا مملوءًا بالحلوى، فأكلَها كلَّها من شدّةِ الجوع.

ثمّ أخذَ يتتبّعُ مصدرَ السلّةِ حتّى وصلَ إلى قرية، فعلمَ أنّ أحدَ وجهائِها ألقى تلكَ السلّةَ في النهر. وعندما سأله أخبرَه أنّ فقيرًا نصحَهم أن يطْلوا جسدَ مريضٍ بالجذامِ بالحلوى الساخنة، ثمّ تُزالَ في الصباحِ وتُلقى في الماء، فكانتْ تلكَ هي الحلوى التي أكلَها.

وثيقةُ الدروس

يرسخُ في أذهانِ الراسخينَ في العلمِ نمطٌ من اليقينِ يجعلُهم يربطونَ كلَّ حركةٍ من حركاتِ حياتِهم بالله. وهذا هو منهجُ الأنبياءِ. فهم يوقنونَ أنّ ما قُدِّرَ لهم من النِّعَمِ سيصلُ إليهم لا محالة، وهذا اليقينُ يُثمرُ في نفوسِهم الاستغناء. وقد قالَ قلندر بابا أولياءؒ: «لا يتحقّقُ اليقينُ بغيرِ استغناء، ولا يكتملُ اليقينُ بغيرِ مشاهدة».

فمن لم يكنْ له نصيبٌ من الاستغناءِ كانَ تعلّقُه بالعالمِ المادّيِّ أشدَّ من تعلّقِه بالله. والروحانيّةُ في جوهرِها تعليمٌ يُبيّنُ أنّ السكينةَ لا تُنالُ إلّا بالاستغناء، وأنّ الاستغناءَ لا يتحقّقُ إلّا بالتوكّل، وأنّ التوكّلَ لا يرسخُ إلّا بالإيمان، وأنّ الإيمانَ لا يكتملُ إلّا ببصيرةٍ ترى ما وراءَ المحسوس.

ومن هنا فإنّ الاستغناءَ ليسَ مجرّدَ الترفّعِ عن المال، بل هو نمطٌ من التفكيرِ يتحوّلُ فيه اهتمامُ الإنسانِ من الفاني إلى الباقي، ومن الزائلِ إلى الحقائقِ الخالدة.

Topics


Qalandar Shaoor Arabic

خواجہ شمس الدین عظیمی