Topics
كان هناك رجلٌ بارعٌ في التنكّر، يعتاد أن يتزيّا في كلّ مرّة بزيّ جديد
ويقف بين يدي الملك طمعاً في أن يخدعه فينال منه فرساً وحُلّةً على سبيل المكافأة.
غير أنّ الملك لم يكن يُعجب بتنكّراته. فذهب الرجل إلى أحد اليوغيّين، وتعلّم منه
رياضة حبس النفس والسيطرة على التنفّس، ثمّ عاد متنكّراً في هيئة يوغيّ، وأقام في
ضواحي مدينته.
بنى قبّةً صغيرة، وجمع حوله عدداً من المريدين، ثمّ دخل في حالةٍ من حبس
النفس وجلس داخل القبّة، وأمر بإغلاق بابها، معتقداً أنّ خبر يوغيٍّ بقي محبوساً
فيها مدّة طويلة سيصل إلى الملك، فيأتي بنفسه لفتحها، وعندئذٍ يعيده المريدون إلى
الحياة وفق قواعد حبس النفس، فينال منه الفرس والحُلّة.
غير أنّ الأقدار جرت على غير ما أراد؛ فلم تمضِ أيّام حتّى تبدّلت الأحوال،
فمات الملك، وزالت الدولة، وخربت المدينة، ومات المريدون، وبقيت القبّة مغلقة كما
هي.
وبعد مائتي سنة عادت المدينة إلى العمران، ففتح بعض الناس القبّة ليروا ما
فيها، فإذا برجلٍ جالسٍ في هيئة المراقبة، محتفظٍ بجميع ملامحه الجسديّة وكأنّه
حيّ.
واجتمع الناس حوله، وكان بينهم يوغيّ عرف حاله، فطبّق عليه قواعد إيقاف النفس
وإعادته، فعادت نبضات قلبه، واستعاد وعيه.
وما إن أفاق حتّى صاح:
«هاتوا لي
فرسي وحُلّتي!»
فنظر الناس بعضهم إلى بعض في دهشة، وقالوا: ما هذا الأمر العجيب؟ أهذا رجل
مجنون أم أصابه الهذيان؟
فقال لهم:
«لقد
مارستُ حبس النفس في عهد الملك الفلانيّ، ولم أفعل ذلك إلّا لأحصل على فرسٍ وحُلّة.»