Topics

الخلق الفرعي لله

 

ومن صفاتِ اللهِ أنّه إذا خلقَ شيئًا ترتّبتْ على تلكَ الخِلقةِ مخلوقاتٌ لا تُحصى. ومثالُ ذلكَ في عصرِنا الحاضرِ الكهرباءُ (Electricity)، فهي من التخليقاتِ الفرعيّةِ التي أوجدَها الله، وقد ظهرتْ بواسطتِها آلافُ الاختراعات، ولا تزالُ اختراعاتٌ جديدةٌ تظهرُ من خلالها.

ومن خلالِ هذهِ الحقيقةِ ينكشفُ لنا أنّ اللهَ خلقَ الوسائلَ لكي يبحثَ الإنسانُ عمّا أودعَ فيها من قوى خفيّة، وينتفعَ بها. فإذا اتّجهتْ أمّةٌ إلى البحثِ عن تلكَ القوى الكامنة، انفتحتْ لها من اللهِ آفاقٌ جديدةٌ من الاكتشافات. وعندما تتفكّرُ في تلكَ الاكتشافاتِ وتتأمّلُها، تظهرُ على أساسِها اختراعاتٌ جديدةٌ متتابعة.

ويرشدُنا الشعور القلندري إلى أنّ جميعَ الأشياءِ في الكونِ قائمةٌ على وجهين: وجهٌ ظاهرٌ ووجهٌ باطن. فالماءُ مثلًا مادّةٌ سائلة، وهذا هو وجهُه الظاهر. ولكنْ عندما تُستكشَفُ القُوى الكامنةُ فيه تتجلّى أمامَنا قدراتٌ وإمكاناتٌ كثيرة.

وكذلكَ الحديدُ؛ فهو في ظاهرِه معدنٌ فحسب، ولكن عندما يبحثُ الإنسانُ في القوى المودعةِ في ذرّاتِه تنشأُ من ذلكَ اختراعاتٌ وابتكاراتٌ متجدّدةٌ تتحقّقُ بإرادتِه واختيارِه.

وعندما نبحثُ في الأشياءِ عن تجلّياتِ صفاتِ الله، ينكشفُ لنا أنّ الكونَ بأسرِه حاضرٌ أمامَنا، وأنّ كلَّ ما أُوجِدَ في الكون، وكلَّ ما في الأرض، إنّما خُلِقَ لأجلِ الإنسان.

التعريفُ الصحيحُ للاستغناء

ليسَ المرادُ بالاستغناءِ مجرّدَ الاستغناءِ عن المالِ أو الثروة. ذلكَ أنّ الإنسانَ لا يستطيعُ أن يستغنيَ عن وسائلِ المعيشةِ وقضاءِ الحاجات. كما أنّ توفيرَ الضروريّاتِ والإنفاقَ على من تجبُ كفالتُهم من الأمورِ اللازمة، وهو داخلٌ في بابِ حقوقِ العباد.

وإنّما المرادُ بالاستغناءِ أن يكونَ كلُّ ما يقومُ به الإنسانُ مقرونًا برضا الله، وألّا يترتّبَ على نمطِه الفكريِّ أو عملِه ضررٌ يلحقُ بخلقِ الله. وأن يعيشَ الإنسانُ سعيدًا من غيرِ أن يكونَ سببًا في شقاءِ غيرِه أو أذاه.

ومن الضروريِّ أن يترسّخَ في ذهنِ الإنسانِ أنّ اللهَ هو المالكُ الحقيقيُّ لكلِّ ما في الكون. فهو الذي خلقَ الأرض، وهو الذي خلقَ البذرة، وهو الذي أودعَ في الأرضِ والبذرةِ القابليّةَ التي تجعلُ البذرةَ تتحوّلُ إلى شجرة، وتجعلُ الأرضَ تحتضنُها وتُنمّيها.

وهو الذي جعلَ الماءَ يجري في أوعيةِ الأشجارِ كما يجري الدمُ في العروق، وجعلَ الهواءَ يؤدّي دورَه في استكمالِ الألوانِ والعناصرِ التي تعملُ داخلَ الشجرة، وجعلَ الشمسَ ترتبطُ بالشجرةِ وفقَ نظامٍ دقيقٍ متواصلٍ حتّى تنضجَ ثمارُها، وجعلَ ضوءَ القمرِ سببًا في تكوينِ حلاوةِ الثمار.

وقد أُنيطَ بالأرضِ أن تُنبتَ الأشجارَ التي تُلبّي حاجاتِ الإنسان، كما أُنيطَ بالأشجارِ أن تُنتجَ الأوراقَ والثمارَ التي تتجدّدُ بها منافعُ الخلقِ وتُسدُّ بها حاجاتُهم بحسبِ تعاقبِ الفصولِ واختلافِ المواسم.

عضويّةُ الكون

Topics


Qalandar Shaoor Arabic

خواجہ شمس الدین عظیمی