Topics

المذهب :

 

إن المذهب يُدخل الإنسان في ذلك النسق من اليقين الذي تزول فيه الشكوك والشبهات والوساوس. وعندئذٍ يرى الإنسان بعينه الباطنة عالم الغيب، ويرى الملائكة السائرين في ذلك العالم. ومن خلال مشاهدات عالم الغيب ينشأ بين العبد وربّه ارتباطٌ يجعله يرى صفات الخالق محيطةً به من كل جانب.

ومن المنظور الروحاني، فإن العبد إذا لم تكن له بصيرة متحركة فإنه لا يدخل دائرة الإيمان. فإذا دخل دائرة الإيمان خرجت من نمط تفكيره دوافع التخريب والشيطنة. أمّا إذا لم ينكشف له اليقين، أي عالم الغيب، فإنه يظلّ أسيراً لشباك التخريب والشيطنة في كل وقت.

ولهذا نرى اليوم أنّ الإنسان، على الرغم من كثرة الاختراعات والتقدّم اللامحدود ووسائل الراحة والرفاهية، ما يزال يعيش في القلق وفقدان السكينة والشعور بعدم الأمان.

ولمّا كانت العلوم المادية قائمة على الإيمان بالمادة، وكانت المادة أمراً مؤقتاً وخيالاً زائلاً، فإن كل تقدّم علمي، وكل اختراع، وجميع وسائل الراحة القائمة عليها، تبقى مؤقتة وفانية. وما كان أساسه التفتّت والفناء لا يمكن أن يمنح سعادة حقيقية دائمة.

والفرق الأساسي بين المذهب واللامذهبية هو أن اللامذهبية تولّد في الإنسان الشكوك والشبهات والوساوس ومشاعر عدم اليقين، بينما يربط المذهب جميع الأحاسيس والأفكار والتصورات وأعمال الحياة وحركاتها بذاتٍ قائمةٍ بذاتها، ثابتةٍ ودائمة.

Topics


Qalandar Shaoor Arabic

خواجہ شمس الدین عظیمی