Topics
وإذا أدرنا أبصارنا من الأفق البعيد نحو الأرض، وجدنا عدداً لا يُحصى من
الأشعّة الزرقاء الملوّنة. فالمشهد اللونيّ الذي تراه أعيننا يتكوّن من الضوء،
وغاز الأكسجين، وغاز النيتروجين، ومقادير من غازات أخرى. كما تدخل فيه درجات
لونيّة (Shades) خفيفة وكثيفة، إضافةً إلى عناصر أخرى تساهم جميعها في
إظهار الفروق اللونيّة في الفضاء.
ومع أنّ الأفق يبدو صافياً، فإنّ بين مدى البصر ونهايته أشياء كثيرة قائمة
وموجودة.
وسنبدأ بالكلام عن الأنوار التي تؤثّر بصورة خاصّة في اللون السماوي. أمّا
المصدر الحقيقي لهذه الأنوار فليس للإنسان به علمٌ يقينيّ كامل. ويُقال إنّ
المسافة التي تفصلنا عن منشأ ألوان قوس قزح تقارب تسعين مليون ميل. وهذا يعني أنّ
اللون الذي يبدو لنا قريباً جدّاً يقع في الحقيقة على مسافة هائلة. ومن ثمّ يصعب
إدراك ما الذي يوجد بين الشمس والأرض، غير الأشعّة، وما هي العناصر التي تظلّ
منحلّةً في الفضاء.
والأشعّة التي تصل إلينا من الشمس يتألّف أصغر جزء منها من الفوتون (Photon). ومن خصائص الفوتون أنّه لا يشغل حيّزاً مكانيّاً، ولذلك
فإنّ الفوتونات حين تنتشر في صورة أشعّة لا تتصادم ولا يحتلّ بعضها مكان بعض، أي
إنّها لا تشغل حيّزاً إلا عندما تصطدم بلونٍ أو عنصرٍ آخر.
وكلّما اصطدم الفوتون بأحد عناصر الفضاء اكتسب حيّزاً وامتداداً. وفي
الحقيقة فإنّ هذا الفضاء ليس سوى توزيعٍ للألوان. وهذا التوزيع لا يتمّ بواسطة
الفوتون المنفرد، بل بواسطة الحلقات التي تتشكّل منها الفوتونات نفسها. وعندما يقع
التصادم بين الفوتونات وهذه الحلقات تتكوّن الأبعاد والألوان وغيرها من الظواهر.