Topics

قانون :

 

في الكون أنواع لا تُحصى، وكل فرد من أفراد كل نوع يرتبط بصورة متواصلة ودائمة بسائر أفراد نوعه، بل وبالأفراد الآخرين، من خلال موجات الأفكار. وهذا الارتباط المستمر هو السبب في التعارف بين أفراد الكون. وهذه الموجات الفكرية هي في حقيقتها معلومات فردية وجماعية تقرّب أفراد الكون من الحياة في كل لحظة وكل آن.

والحقيقة أن حياتنا بأسرها تسير على أكتاف الأفكار، وأن فاعلية الأفكار قائمة على اليقين والشك، ومن هذه النقطة بالذات تبدأ أسس المذهب.

إن الإنسان يقطع مراحل حياته في أجزاء صغيرة من الزمن، ويجمع هذه الأجزاء في ذهنه ليتمكن من مواصلة الحياة، ويعمل من خلالها. فهو إما ينتقل باستمرار من جزء زمني إلى جزء آخر، أو يعود من ذلك الجزء الذي كان فيه.

ولتقريب المعنى، قد يفكر الإنسان الآن في أن يتناول الطعام، لكنه يشعر بثقل في معدته، فيعدل عن هذا القرار. وكم سيبقى على هذا العدول؟ لا يعلم ذلك. وعلى هذا القياس فإن المكوّنات الأساسية لحياته ليست إلا هذه الأفكار التي تجعله ناجحاً أو فاشلاً. فهو يعقد عزماً ثم يتراجع عنه، سواء بعد دقائق أو ساعات أو أشهر أو سنوات. والمقصود من ذلك أن «الترك» جزء أساسي من حياة الإنسان.

وهناك أمور كثيرة يسميها الإنسان صعوبة، ومشقة، وقلقاً، ومرضاً، وسآمة، وعجزاً، واضطراباً، وما إلى ذلك. وفي المقابل يطلق على شيء آخر اسم السكينة، وهي الحالة التي يبحث فيها عن كل ألوان الراحة واليسر.

ولا نقول إن هذه الأمور كلها حقائق ثابتة، بل إن أكثرها افتراضات ذهنية. وهي ذاتها الأشياء التي يراها الإنسان ميسّرة ومريحة، وهي نفسها الميول التي تدفعه نحو السهولة. فبنية الدماغ الإنساني مهيأة بطبيعتها للاندفاع نحو السهولة والفرار من المشقة.

ومن الواضح أن هذين اتجاهان متقابلان، والإنسان يعيش حياته الفكرية بينهما. وكل حركة من حركاته تنبع من أحد هذين الاتجاهين.

فقد يضع الإنسان خطة يراها كاملة من جميع الجوانب، ويعتقد أن اتجاهها صحيح، لكنه بعد خطوات قليلة يغيّر اتجاهه. وما إن يتغير الاتجاه حتى يتغير مسار الأفكار، فتتبدل الوجهة. وعندئذ تصبح الغاية التي كان يسير نحوها غيباً بالنسبة إليه، ولا يبقى له إلا التحسس والتخمين والتقدم بخطوات مترددة.

ولهذا السبب لا يكاد يوجد من بين عشرة ملايين إنسان إلا شخص واحد يخطو خطوة في الاتجاه الصحيح ثم لا يتراجع عنها.

ويجدر التنبيه إلى أن هذا الحديث إنما هو عن الطرق الواقعة بين اليقين والشك. أما غالبية الناس فإن محور تفكيرهم قائم على الوهم والشك. وهذا الوهم والشك يعملان باستمرار داخل خلايا الدماغ. وكلما ازداد الشك، ازداد التهدم والتفكك في الخلايا الدماغية.

ومن المهم أن نعلم أن هذه الخلايا الدماغية هي التي تعمل تحت تأثيرها جميع الأعصاب، وأن حركات الأعصاب هي عين الحياة.

إن يقين الإنسان بشيء ما لا يقل صعوبة عن تكذيبه للخداع. ومثال ذلك أن الإنسان غالباً ما يُظهر نفسه على خلاف حقيقته؛ فهو يحرص على إخفاء نقاط ضعفه، ويستبدلها بمحاسن مفترضة لا وجود لها فيه.

Topics


Qalandar Shaoor Arabic

خواجہ شمس الدین عظیمی