Topics
تقعُ مسؤوليّةُ توفيرِ الغذاءِ على عاتقِ النحلاتِ العاملات. فهي تخرجُ من
الخليّةِ بحثًا عن رحيقِ الأزهار، ثمّ تُنتجُ منه العسل. وتحطُّ على الأزهارِ
وتمسحُ بلسانِها الحلاوةَ الموجودةَ على أسطحِها الداخليّة، فتنتقلُ إلى كيسٍ
يشبهُ المعدةَ يُسمّى (Honey Stomach). وبعدَ امتلاءِ هذا الكيسِ بالرحيق، تجمعُ النحلةُ حبوبَ اللقاحِ في
السلّاتِ الطبيعيّةِ الموجودةِ في أرجلِها الخلفيّة، ثمّ تعودُ إلى الخليّة.
وهناكَ تُفرغُ حبوبَ اللقاحِ في مخازنِها، بينما يخضعُ الرحيقُ المتجمّعُ في كيسِ
العسلِ لتغيّراتٍ كيميائيّةٍ متعدّدةٍ حتّى يتحوّلَ إلى عسل. ثمّ يُخزَّنُ في
الحجراتِ ويُغلَقُ بالشمعِ ليستعملَه النحلُ في فصلِ الشتاءِ. غيرَ أنّ الإنسانَ
كثيرًا ما يأخذُ هذا العسلَ لنفسِه، فتعودُ النحلاتُ بعدَ ذلكَ إلى العملِ
والنشاطِ نفسِهما في إنتاجِه من جديد.
أمّا الذكورُ فهي شديدةُ الكسل، وتقتصرُ وظيفتُها على تلقيحِ الملكة.
فعندما تبلغُ الملكةُ تطيرُ خارجَ الخليّة، فتتبعُها الذكور، ويتمكّنُ أحدُها من
تلقيحِها. ولا تؤدّي الذكورُ بعدَ ذلكَ عملًا آخر، ثمّ تموتُ بعدَ وضعِ الملكةِ
للبيوض.
في أيّامِ الصيفِ الحارّةِ قد يتهدّدُ الشمعَ خطرُ الذوبان، لكنّ هذا
الكائنَ الصغيرَ يحفظُ بيتَه بذكاءٍ لافت. إذ تصطفُّ النحلاتُ العاملاتُ على
حوافِّ الحجراتِ بحيثُ تبقى أجنحتُها خارجَها، ثمّ تُحرّكُ أجنحتَها بسرعةٍ كبيرةٍ
فتعملُ عملَ المراوح، فتدفعُ الهواءَ الباردَ إلى داخلِ الخليّةِ، فينخفضُ مستوى
الحرارةِ وتحافظُ على بيوتِها من التضرّر. كما أودعَ اللهُ فيها القدرةَ على
تجنّبِ الأزهارِ المريضةِ أو السامّة، فلا تمتصُّ إلّا رحيقَ الأزهارِ النافعة،
ولذلكَ كانَ العسلُ دواءً لكثيرٍ من الأمراض.